محمد متولي الشعراوي
3111
تفسير الشعراوى
وندرس هذا المنهج ونفهمه وبعد ذلك نجاهد فيه باللسان وبالسّنان ، ونجاهد فيه بالكتاب ونجاهد فيه بالكتيبة . إذن فقوله الحق : « وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ » يصنع أمة إيمانية متحضرة ، حتى لا تترك الفرصة للكافر باللّه ليأخذ أسباب اللّه وأسراره في الكون . فمن يعبد الإله الواحد أولى بسرّ اللّه في الوجود ، ولو فرضنا أنه لن تقوم حرب ، لكننا نملك المصانع التي تنتج ، وعندنا الزراعة التي تكفى حاجات الناس ، عندئذ سنحقق الكفاية . وما لا تستعمله في الحرب سيعود على السّلام . ويجب أن تفهموا أن كل اختراعات الحياة التقدمية تنشأ أولا لقصد الحرب . وبعد ذلك تهدأ النفوس وتأخذ البشرية هذه الإنجازات لصالح السّلام . ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 36 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) الحق سبحانه تحدث من قبل عن العقوبات والقصاص والتقتيل والتقطيع ، ثم ينقلنا من هذا الجو إلى أن نتقى اللّه ونبتغي إليه الوسيلة ونجاهد في سبيله حتى نفلح ، وكان لا بد أن يأتي لنا الحق بالمقابل ، فالعقاب الذي جاء من قبل كقصاص وقتل هو عقاب دنيوي . ولكن ما سيأتي في الآخرة أدهى وأمرّ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) ( سورة المائدة ) ولنا أن نتصور الجماعة الكافرة التي تتكبر في الدنيا ويعتلون ويرتفعون بالجبروت ،